حيدر حب الله

449

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الذي احتوى ثواباً ؛ لأنّ هذه الأخبار يمكن أن تكون صدرت لأجل بيان قضيّة كلاميّة تتصل بقواعد الثواب الإلهي ، وليست ناظرةً أصلًا لأيّ موضوع قانوني أو توجيهي ، نعم يُعلم من العقل وعمومات النقل الحث على تحصيل الثواب الإلهي وحُسن ذلك ، ولكنّ هذا غير دلالة أخبار من بلغ على الترغيب والحضّ ، بل هي تبيّن موضوع حكم العقل والعمومات هنا لا غير . ثالثاً : ليس في هذه الأخبار أيّ تقييد بأيٍّ من الأمور التالية : أ - بالأخبار الضعيفة ، بل هي شاملة لكلّ السبل العلميّة والظنيّة المعتبرة ؛ لهذا فهي تجبر الاجتهادات الخاطئة أيضاً . ب - بالمستحبات ، بل هي تشمل حتى الواجبات التي بلغ ثوابٌ على فعلها ، سواء ثبت وجوبها أيضاً بنفس الخبر الذي قدّم الثواب أو بغيره فقط . ج - بقصد الانقياد والاحتياط ورجاء المطلوبيّة ، بل هي شاملة لحصول هذا القصد وعدم حصوله ، نعم ظاهر هذه الروايات أنّ الفعل جاء بقصد الثواب وطمعاً فيه ورغبة . رابعاً : شمول هذه الأخبار للروايات الضعيفة لا إشكال فيه إذا تجاوزنا الملاحظات المذكورة في الاحتمالين : السادس والسابع ، فإذا لم نتجاوزها لم تشمل الأخبارُ الروايات الضعيفة وإلا شملتها ، بمعنى وجود وعد إلهي بالثواب تكرّماً إذا فعل الإنسان الفعل طمعاً في الثواب ، ولو صادف الخبر الضعيف الواقع أخذ ثواب الواقع ، والظاهر أنّ الروايات تعطيه ثواباً إضافيّاً ؛ لاندفاعه نحو الفعل طمعاً في هذا الثواب الخاصّ . وعليه ، فلا تثبت أخبار من بلغ قاعدة التسامح ، وغاية ما تثبت الوعد الإلهي بالثواب على تقدير الفعل مفروغ الخيريّة . خامساً : كلّ ما تقدّم كان مبنيّاً على ثبوت أخبار من بلغ وحجيّتها ، لكن حيث إنّنا لم نثبت هذه الأخبار من رأس بناءً على نظريّتنا في حجيّة الخبر الموثوق ، ولا نطمئنّ بصدورها بعد أن كان عددها المحرَز لا يتخطّى أصابع اليد الواحدة بعد كون أغلبها